الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
164
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
وكان وجه ايمائها انه لو كان ذلك قذفا وجب عليه حدان : للقذف لقوله في أول عبارته وفي آخرها ، ولكن الانصاف عدم دلالتها عليه مطلقا حتى بالايماء لأنها تعد قذفا واحدا لوروده في عبارة واحدة بل قد صرحوا بعدم تكرر الحد لو كرر نسبة واحدة بان قال : أنت زان وكرره عشر مرات ( وسيأتي كلام فيه ان شاء اللّه في المسألة 3 من احكام القذف ) . نعم لا ينبغي الاشكال في ثبوت التعزير عليه لإيذائها وهتكه لعرضها عرفا ، فلذا لا يتحملها واحد من الغيارى من الناس ، حتى لو صرح باني زنيت بفلانة في النوم ، فبناء على ثبوت التعزير في كل كبيرة كما هو المعروف فيجرى هنا التعزير بلا اشكال . بقي هنا شيء وهو انه ربما يحمل في بعض عبارات العلماء كون عنوان البحث وجود قذفين في عبارة واحدة لا اقرار بالزنا مع قذف واحد ، فانظر إلى كلام الشيخ - قدس سره - في الخلاف حيث يقول : إذا قال : زنيت بفلانة أو قال : زنى بك فلان ، وجب عليه حدان وقال أبو حنيفة : يجب عليه حد واحد . « 1 » فان الظاهر قراءة زنيت بفلانة بفتح التاء للمخاطب ، ففيه قذفان : أحدهما بدلالته المطابقية والثاني بدلالته الالتزامية ولذا لم يذكر تكرار الأربع وكذا عطف قول « أو قال : زنى بك فلان » فإنه أيضا قذفان كالأول ، فكل من هذين التعبيرين دليل على ما قلناه والامر سهل . * * *
--> ( 1 ) - الخلاف ، كتاب الحدود ، المسألة 49 .